السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
649
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
التكليفي ، وأخرى من جهة الحكم الوضعي : أمّا الحكم التكليفي : فإنّ للاضطرار إلى طعام الغير صورتان : الصورة الأولى : أن يكون المالك مضطرّاً أيضاً ، فإمّا أن يتساويا بالحرمة كأن يكونا مسلمين أو يختلفا ، فإن تساويا ، فالمالك للطعام أحقّ به « 1 » ، وإنّما الكلام في جواز الإيثار به للمضطرّ الآخر على نفسه ، فيه قولان : اختار بعض الإمامية « 2 » ، وصرّح به الشافعية « 3 » جواز الإيثار ؛ لعموم قوله تعالى : « وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ » « 4 » . واختار بعض فقهاء الإمامية عدم جواز الإيثار ؛ لأنّه يفضي به إلى إلقاء النفس إلى التهلكة « 5 » . وإن اختلفا في الحرمة ، كما إذا كان أحدهما مؤمناً والآخر كافراً ، فقد ذكر بعض فقهاء الإمامية أنّه يقدّم الأفضل « 6 » . الصورة الثانية : أن لا يكون المالك للطعام مضطرّاً : ففي هذه الصورة يلزم بذل الطعام للمضطرّ ؛ لأنّ في الامتناع إعانة على قتل المسلم ، لوجوب حفظ النفس المحترمة ، ذهب إليه بعض فقهاء الإمامية « 7 » ، بل ادّعي عليه إجماعهم « 8 » ، وذهب إليه أيضاً فقهاء المذاهب « 9 » . فإن لم يبذل المالكُ الطعام للمضطرّ ، وامتنع من دفعه إليه ، واحتاج المضطرّ في أخذه إلى القتال ، فله قتاله ، فإن قُتل - أي المالك - فدمه هدر ؛ لأنّه قتله بحقّ ، وإن أمكن أخذه بشراء أو استرضاء فليس له مقاتلته ، لإمكان الوصول إليه دون القتال .
--> ( 1 ) مستند الشيعة 15 : 24 . جواهر الكلام 36 : 433 . مغني المحتاج 4 : 308 . القواعد ( ابن رجب ) : 228 . حاشية الدسوقي 4 : 242 . المغني 11 : 81 ، ط دار الفكر . ( 2 ) مسالك الأفهام 12 : 117 - 118 . مستند الشيعة 15 : 25 . ( 3 ) الاقناع في حل ألفاظ أبي الشجاع 2 : 238 . مغني المحتاج 4 : 308 . ( 4 ) الحشر : 9 . ( 5 ) قواعد الأحكام 3 : 335 . كفاية الأحكام 2 : 626 - 627 . جواهر الكلام 36 : 433 - 434 . ( 6 ) مسالك الأفهام 12 : 117 - 118 . جواهر الكلام 36 : 433 - 434 . ( 7 ) المبسوط 6 : 285 . قواعد الأحكام 3 : 335 . مختلف الشيعة 8 : 353 - 354 . جواهر الكلام 36 : 432 . ( 8 ) جواهر الكلام 34 : 432 . ( 9 ) المهذّب 1 : 250 . مغني المحتاج 4 : 308 . حاشية الدسوقي 4 : 242 . المغني 6 : 602 .